قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. 
»

1- اهتمام الإسلام بالطهارة والنظافة



 المتتبع لنصوص القرآن والسنة يظهرُ له جليًا اعتناءُ الإسلام بالطهارة والنظافة، فالله تعالى يحب المتطهرين، قال سبحانه: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة:222]، والنبي صلى الله عليه وسلم جعل الطهارةَ نصفَ الإيمان، فقال صلى الله عليه وسلم: "الطُّهور شَطْرُ الإيمان" [رواه مسلم].

ومن ذلك أيضًا الأمرُ بالوضوء للصلاة، وهو أمر يتكرر عدة مرات في كل يوم، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة:6]. وكذلك الحضُّ على غَسل البدن غَسلاً كاملاً في بعض المناسبات؛ كالجنابة والجمعة وغير ذلك؛ قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ} [المائدة:6]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حَقٌ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا يغسل فيه رأسه وجسده" [رواه البخاري ومسلم]. وكذلك الأمر بتطهير الثياب، وتنظيف الأسنان، وقص الأظفار، والاستنجاء بالماء بعد البول؛ قال تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر:4]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة" [رواه البخاري ومسلم]، وفي رواية عند البخاري: "عند كل وضوء"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم [وهي العُقَد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسَخ] ، ونتف الإبط، وحلق العانة [وهو حلق الشعر الذي يكون حول الفرج]، وانتقاص الماء [وهو الاستنجاء بعد البول]" [رواه مسلم].

الحكمة وراء تشريع الطهارة في الإسلام:

لما كان العبد يقف بين يدي ربه ويناجيه في الصلاة، ناسب ذلك أن يكون متطهرًا من الأحداث والنجاسات تعظيمًا لمقام الربوبية، فإن الله سبحانه يحب التوابين ويحب المتطهرين. ولما كانت شريعة الإسلام متممة لما عليه الناس من مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، ناسب ذلك أن يشرع الله الطهارة للمسلمين حفاظًا على كرامتهم بين الناس، فإنهم ينفرون من غير النظيف. ولما كان الإسلام هو دين الفطرة كان من الطبيعي أن يأمر أتباعه بالطهارة والنظافة استجابة لنداء الفطرة لديهم، فإن الإنسان يرغب في الطهارة والنظافة وينفر من القذارة والاتساخ بطبعه وفطرته. وكذلك لأن  المسلم مأمور بالحفاظ على صحة بدنه، والطهارة والنظافة من أهم أسباب ذلك، فناسب أن يشرعها الله تعالى للمسلمين.

الطهارة المأمور بها شرعًا: هي رفعُ الحَدَث، وزوالُ الخبث.

والمقصود برفْع الحدث: إزالةُ الوصف المانع من الصلاة (وغيرها مما تُشترط له الطهارة) باستعمال الماء (في جميع البدن إن كان الحدثُ أكبرَ، أو في أعضاء الوضوء إن كان الحدث أصغر)، أو باستعمال ما ينوب عن الماء (وهو التراب بالتيمم) عند فَقْدِ الماء أو العجزِ عن استعماله.

والمقصود بزوال الخَبَث: أي زوال النجاسة من البدن، والثوب، والمكان.